حكايات
شعبية من فلسطين يقدمها لكم مجد الأيام
إن
استعادة الحكايات الشعبية وقراءتها على الأجيال الناشئة
هي على
أشكال استعادة الوطن
هذه
الحكايات لا يمكنها أن تنسجم إلا مع صورة
الأرض
بما فيها من جبال ووديان وطرق
وغابات
**************************************************
**************************************************
(الكذبة
البيضاء)
كان
وياما مكان يا مستمعي الكلام
, ولا
يطيب الكلام إلا بذكر العزيز الرحمن وحدوا الله ,كان هناك صياد فقير يذهب
كل
يوم
لصيد السمك عند الشاطىء البحر . كان يصيد مقدار كافياً يأكل بعضه ويبيع
البعض
الآخر وفي يوم من الأيام وبينما كان يصيد على صخرةٍ عند الشاطىء ينتظر ما
ستأتي به
شبكته
التي ألقاها في البحر , إذا بثلاثة طيور كبيرة تهبط قرب الماء وسرعان ما
خلعت
الطيور الريش لتخرج فتيات حوريات جميلات يمشين على الرمل ثم ينزلن إلى
البحر
ليسبحن.....
أعجب
الصياد بإحدى الحوريات فمزق ثوبها الريشي الخاص بها وأخفاه
ليمنعها من الطيران ويتخذها زوجة له وعندما خرجت الحوريات من البحر ورأين
الصياد
واقفاً
عند الماء أسرعت اثنتان منهن فلبستا الريش وطارتا. أما الثالثة (الحورية)
فوقفت تبكي لأنها لم تجد ثوبها الخاص
وأسرع
الصياد فألقى عباءته على الحورية
وهدأ من
روعها وأخذها إلى أمه.......
وبعد
فترة تزوج الصياد الفتاه الحورية
, وعاش
هو وهي وأمه في كوخه الجميل المطل على شاطىء البحر
وذات
يوم رأى ابن
السلطان
امرأة الصياد (فوقع في حبها) وقرر أن يتخلص من زوجها الصياد ليصبح في
مقدوره
أن يتزوجها.
فنادى
ابن السلطان الصياد وقال له
"إيها
الصياد ,
عليك أن تحضر لي طفلاً لا يزيد عمره على أسبوع واحد ليحكي لي حكاية
أولها كذب
وآخرها
كذب . وإن لم تفعل أمرت بقطع رأسك
"
عاد
الصياد مهموماً إلى زوجته وقال
لها"يا
زوجتي العزيزة , لقد حلت بي مصيبة كبيرة"
فسألته
زوجته " ماهي المصيبة؟
أخبرني
فأنا سأساعدك!"
فأجاب
الصياد:" يريد ابن السلطان مني أن أحضر له طفلاً لا
يزيد
عمره على أسبوع واحد وليحكي له قصة أولها وآخرها كذب".
ابتسمت
الزوجة
وقالت(
هذه مسألة بسيطة , لا تقلق يا زوجي العزيز , ما عليك إلا أن تذهب إلى أختي
التي
تسكن خلف ذلك الجبل في
مغارة
صغيرة , وتقول لها أن ترسل لي طفلها الذي
ولدته
قبل أسبوع ليحكي لنا حكاية)).
وذهب
الصياد مسرعاً , وأحضر الطفل وأخذه إلى
السلطان
. وتجمع الناس ليروا الطفل الذي لا يزيد عمره على أسبوع وهو يحكي لنا
حكاية
وبدأ
الطفل يروي الحكاية لابن السلطان , والناس في غاية الدهشة فقال
( يعلم الله , وأستغفر الله قبل أن أكذب , أنني عندما كنت شاباً, خرجت
ذات يوم لأتنزه
. ووضعت
سور المدينة حزاماً لي , واقتلعت المئذنة لأضعها سكيناً على خاصرتي , وقصدت
باب
الكريم ' وقد مررت برجل في الصحراء يبيع البطيخ ' وكان الطقس ممطراً
فاشتريت
بطيخة وتناولت المئذنة التي على خاصرتي لأشق بها البطيخة لكن المئذنة أفلتت
من يدي
وانزلقت
إلى داخل البطيخة
وهكذا
خلعت ملابسي ودخلت البطيخة لأبحت عن المئذنة
. فوجدت
مدينة عامرة وفيها سوق كبير يعج بالباعة والمشترين وبينما كنت أتجول في
المدينة
رأيت ديكاً يحمل المئذنة- التي أبحث عنها- بمنقاره لحقت به وأخذت المئذنة
وضربته بها فتركت في ظهره جرحاً لا يندمل
.
وحزنت
لما حصل للديك وأردت أن
أعالجه
رحت إلى العطار(يبيع المواد الطبيعية كالأعشاب والزيوت) وأخذت منه حبة جوز
وطحنتها
لأرش المسحوق على الجرح . وما رششت المسحوق حتىنبتت على ظهر الديك شجرة جوز
جديدة . وفي لحظات كبرت الشجرة حتى وصلت إلى عنان السماء. وأحببت أن أتسلق
تلك
الشجرة
لأجمع حبات الجوز فصدت وصعدت 0 حتى وصلت قمة الشجرة فإذا بي أجد سهلاً
فسيحاً وكان السهل بيعج بالزراعين والحارثيين.
ووقفت
بجانت حراث يجمع السمسم
ورأيت
نملتين تتجاذبان طرفي حبة سمسم وأثناء العراك انفلقت حبة السمسم فجرى منها
زيت
السيرج(زيت السمسم) ولولا أنني قفزت بسرعة في قارب صغير لجرفني تيار نهر
السيرج
وبقيت في القارب حتى يحملني إلى مجلسكم)).
صاح ابن
السلطان بغضب ( هذا
كذب؟!))
ورد
الطفل : (( نعم! انه كذب لكنك أنت الذي طلبت هذا الكذب لتأخذ زوجة
رجل فقير مسكين بغير حق , ألا تخاف الله ؟))
وغضب
ابن السلطان وأمر بأخراج الطفل
وسط
دهشة الناس
ورجع
الصياد إلى زوجته مسروراً....
وطار
الطير وتصبحون على
خير...
************************
****************
ذيل
الثعلب( حليب الطابون)
كان
لعجوز غنم تحلبها كل ليلة
وتسخن
الحليب في ( الطابون)* عشاء لها ولأولادها
عرف
الثعلب مكان الحليب فصار
يأتي كل
ليلة إلى الطابون ويلعق الحليب ويهرب
أرادت
العجوز أن تعرف من يسرق
الحليب
' فاختبأت في زاوية الطابون وانتظرت حتى دخل
الثعلب
وأخذ يلعق الحليب
بشراهةِ
فضربته (بالمقحار _ مصماع)** وقطعت ذيله . وأخذ التعلب يصيح
من
الألم
ويقول : ((أرجوك يا سيدتي العجوز أن تعيدي لي ذيلي)).
ردت
العجوز: ((أحضر لي
حليباً
بدل الذي شربته فأعيد إليك ذيلك))
ذهب
الثعلب إلى الغنم وقال لها ( أريد
حليباً
لأعطيه للعجوز لترجع لي ذيلي))
أجابت
الغنم: ((أحضر لنا أغصاناً خضراء من
تلك
الشجرة لنأكلها حتى نعطيك حليباً)).
ذهب
الثعلب إلى الشجرة وقال لها
: ((
أعطيني بعضاً من أغصانك الخضراء للغنم . لكي تعطيني حليباً آخذه للعجوز
فتعطيني
ذيلي)).
فقالت
له الشجرة : ((أحضر لي رجلاً يحرث الأرض من حولي حتى أستريح من
الأعشاب . وتنبت أغصاني فأعطيك منها))
ذهب
الثعلب إلى الحراث وقال له : (( أرجوك
احرث
الأرض من حول الشجرة لكي تعطيني أغصان لتأكلها الغنام وآخذ حليبها.
للعجوز
لتعطيني ذيلي)).
فقال
الحراث: ((أحضر لي حذاء جديداً فأحرث من حو الشجرة
))
ذهب
الثعلب إلى (الإسكافي)*** وقال له : ((يا سيدي إنني أريد أن أعطي حذاء
للحراث ليقوم بحرث الأرض
من حول
الشجرة حتى تعطيني الشجرة بعض أغصانها لتأكلها
الغنم
وآخذ حليبها للعجوز لآخذ ذيلي))
أشفق
الإسكافي على الثعلب وأعطاه حذاءً
قديماً.
أخذ
الثعلب الحذاء وأسرع إلى الحراث وأخذ الحراث الحذاء وقام بحرث الأرض
من حول الشجرة
وفرحت
الشجرة وأعطت بعضاً من أغصانها للثعلب . حمل الثعلب الأغصان
إلى الغنم فأكلت الغنم الأغصان وأعطت الحليب
حمل
الثعلب الحليب إلى العجوز
وأعطاه
إياه وهو يلهث قائلاً: ((هذا هو الحليب الذي طلبته أعطيني ذيلي
الآن))
قالت
العجوز : (( هكذا أوقعت نفسك في المتاعب أيها الثعلب هذا ذيلك , خذه
هل كنت تظن أن سرقة الحليب
سهلة؟))
************************************************** ***
*= يشبة
الفرن في عمله وهو مصنوع من الطين.
**= آلة
حديدية أو خشبية لتحريك الفحم
والعجين.
***=
رجل مهنة بيع وتصليح الأحذية
ذنوب
عتيقة
على ذمة
الراوي والعنب المراوي (2)
, أن
الذئب - وكان في غاية الجوع - مر براع ٍ يرعى أغنامه في البرية.
قال
الذئب : ((أهلاً وسهلاً يا أخي الراعي , جئت وجاء بك الله
)).
فرد
الراعي : ((
خيراً إن شاء
الله )).
قال
الذئب: (( هل نسيت ؟ في العام الماضي تركت
عندك
خروفين صغيرين ترعاهما لي حتى يسمنا فآكلهما
)).
عرف
الراعي أن الذئب
كاذب ,
ومع ذلك قال له : (( أنا راع ٍ جديد .....ولم يخبرني أحد أن لك خروفين
, فأنا
لا أدري
بهذه القصة ومع ذلك إن كنت صادقاً , فأذهب معي إلى مقانم ولي
الله معاذ لتحلف أنك صادق في حضرة
الولي
واحذر الكذب , لأن الذي يحلف في
مقام
الولي كذباً يناله العقاب الشديد........)).
وهنا
قال الذئب : (( ما
دام
الأمر كذلك فاصبر حتى أشاور أبا الحصين (الثعلب)
. ......)).
ذهب
الذئب
إلى أبا الحصين وروى له ما حصل مع الراعي , وسأله عن رأيه في حلف اليمين
أما المقام
, فقال
له
((اليمين
الكاذبة عند ولي الله يظهر أثرها في ولد الولد
)) < أي
في الجيل الثالت>
رد
الذئب : (( ما دام الأمر كذلك , فأنا جائع , ومن
الآن
وإلى أن يأتي الأحفاد يخلق الله ما لا تعلمون
)).
وذهب
الذئب إلى
الراعي
وقال له : (( هيا نحلف اليمين ... الصادق لا يهمه حلف اليمين
)).
فقال
الراعي : (( غداً إن شاء الله , وبعد أن نستحم ونتوضأ ونصلي ركعتين
)).
وفي
اليوم التالي , وضع الراعي خروفين خلف صخرة عظيمة وبجانبها جرة بلوط
ووضع وراء الضخرة كلبين ضخمين , ووضع بهما طعاماً كافياً ونادى الذئب ليأتي
إلى
الصخرة
ويحلف اليمين عند شجرة المقام , ولما حضر الذئب قال له الراعي
((اطلع
فوق شجرة البلوط واحلف أنك صادق فإن كنت صادقأ . كان بها , وإن كنت كاذباً
وقعت من
الشجرة
وانكسرت رجلك ))
وافق
الذئب مدعياً أن لا مصلحة له في الكذب وطلع
الذئب
فوق الشجرة وأخذ يردد القسم فسمعته الكلاب وهجمت عليه
حاول
الذئب
الهرب
وقفز من فوق الشجرة فانكسرت رجله ومع ذلك , ظل يجري هارباً والكلاب وراءه
ولم
يخلص نفسه إلا بأعجوبة
.
بعد
أسابيع تماثل إلى الشفاء فذهب إلى أبي الحصين
وقال له
معاتباً : (( يا أبا الحصين أنت قلت ولي الله يعاقب لبكلذب في أحفاده وليس
فوراً))
فضحك
أبا الحصين , ثم قال : (( لا .......... ما أصابك ليس من حلفك
اليمين التي حلفتها , ولكنها بسبب ذنوب عتيقة ( قديمة) ))
**************************************************
************************
(2) =
كلام مسجوع يقوله الراوية في أول الحكاية
والمراوي هو الغير مكتمل النضج..
بتصرف
..
الرئيسية مقالات تحقيقات كلمات دبابيس مختارات صحفية مواقع اتصل بنا حقوق الطبع والنشر محفوظة لمؤسسة حرية الإعلام الدولية - مجلة الغربال2004 © ghurbal@ifreemediac.net International Free Media Corporation Oslo - Norway 
|