مجلة عربية ساخرة

       تصدر في اوسلو

 الرئيسية      مقالات     تحقيقات      كلمات      دبابيس      مواقع

Text Box: مقالات                                                     
                       
السلطة في مربعات الشطرنج !
باستقالة الحاج اسماعيل جبر قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية , تكون صورة أحجار الشطرنج قد استوضحت اماكن مواضعها .
الحاج اسماعيل جبر , اسم لمع أثناء حصار قلعة شقيف في لبنان , وتواصل توليه مناصب قيادية رفيعة المستوى في أجهزة امن منظمة التحرير وقبلها حركة فتح بزعامة ياسر عرفات , وصولاً الى حمل حقيبة الأمن الوطني الفلسطيني في مدن الضفة الغربية.
تأتي استقالة جبر ضمن المسلسل التدريجي الذي سيصب في نهاية المطاف في وعاء السيناريو الأخير, الذي بدأت تتضح ملامحة منذ الجولات المكوكية التي يقوم بها عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية, تلك الجولات التي تهدف الى سحب قيادة أجهزة الأمن الفلسطينية من إمرة عرفات , وهو الهدف ذاته الذي تسعى له اسرائيل مذ بداية الانتفاضة الحالية .
ورود الأسماء تلو الأخرى ماهي إلا  علامات قرب ودنو لحظة الإعلان عن التشكيلة الجديدة لقيادة السلطة الفلسطينية, والتي ستروق في نهاية الأمر لشارون كي تنقذه من ورطته التي وقع بها بعد عملياته العسكرية الفاشلة في قطاع غزة , والتي أوصلت رسالة مفادها انه من الصعوبة بمكان , بل من المستحيل  الدخول الى غزة , وأن تجربة السور الواقي ليس لها مكان من الإعراب في قطاع غزة لأسباب عديدة أهمها الكثافة السكانية العالية و الامكانيات العسكرية ووفرة السلاح, وإلا فإن الثمن سيكون باهظاً ما لا تحتمله حكومة شارون أو أية حكومة أخرى . لأن ذلك يعني انهيار تلك الحكومة أمام عشرات الجثث التي ستعود محملة الى تل ابيب . 
شارون بفعلته الأخيرة اقتحام رفح وحي الزيتون سعى لجر مصر الى  محور هام, وهو تولي الأخيرة دوراً مركزياً في قطاع غزة , ليس لأن أجهزة امن السلطة عاجزة عن صبط الأمور, ولكنها ضربة سياسية داخلية تغطي فشله الذريع , وعدم وجود نتائج لعملية رفح .خطوة ذكية بمباركة امريكية تهدف لإقناع الشارع الاسرائيلي بأن تلك العملية قد قلبت كل الموازين , فهي, من جهة, جعلت مصر تلعب دوراً مركزياً هناك  , وسحبت ولاية عرفات " طواعية ً " عن الأجهزة الأمنية من جهة أخرى . تصريحات عمر سليمان الاخيرة والتي قال فيها : من المفترض ان تكون الشخصية التي ستتولى المسؤولية عن الأجهزة الأمنية في القطاع , شخصية قوية لها خلفية أمنية وعسكرية , في إشارة الى محمد دحلان , وهو الرجل الذي كان محل غزل من قبل اجهزة امن اسرائيل , بل وسعت في اكثر من مناسبة الى ذكر اسمه كرجل معتمد عليه وشخصية " مناسبة جداً" .
عودة مرة أخرى الى نفس مربع الشطرنج الذي يتربع فوقه اللواء نصر يوسف , والذي أحتل مكاناً لدى أجهزة الإعلام المختلفة حين تم تشكيل حكومة محمود عباس ,  حين رفض عرفات رفضا مطلقاً توليه منصب وزير الداخلية , وعاد اسمه ثانية وقت تولى احمد قريع رئاسة الحكومة الحالية . وها هو اليوم يعود ذات الاسم كمرشح رئيسي لتولي منصب وزير الداخلية , ويبدو هذه المرة ان ابو عمار لن يتفوه بكلمة واحدة , ولن يرفض  . كي تكتمل اللوحة التي بدأت تُرسم شيئاً فشيئاً في كل زيارة لرئيس المخابرات المصرية .
وهنا يكمن بيت القصيد , وإلا, ما معنى ان تتدخل مصر؟ فهي بعلاقتها مع اسرائيل - الباردة ظاهرياً, والساخنة جداً باطنياً , تستطيع تغيير عرفات , طالما ان الموضوع بمباركة امريكية .
وطالما أن السلطة الفاسطينية ما هي الى مربعات شطرنج تتحرك فوقها حجارة ,  تارة بإمرة عرفات ومجموعة من حوله , و العرب وأمريكا وإسرائيل تارة أخرى .
 
 طارق صبح / اوسلو
TARIQSUBOH@HOTMAIL.COM
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

ï»؟