مجلة عربية ساخرة

       تصدر في اوسلو

 الرئيسية      مقالات     تحقيقات      كلمات      دبابيس      مواقع

Text Box: مقالات
المفاد الأصح لرسالة حكومة شارون
" بقرار الحكومة اليوم , تكون اسرائيل قد ارسلت رسالة الى العرب والفلسطينيين, أن اسرائيل هي من يقرر مستقبلها " .. كلمات تلفظ بها شارون بعد هنيهات قليلة من قرار الحكومة الإسرائيلية بإقرار خطة الفصل احادي الجانب والإنسحاب من غزة .
يبدو لغير المطلع وللوهلة الأولى أن ما جرى و يجري في الكنيست واجتماعات الحكومة الإسرائيلية, هي نقاشات حقيقية وأن القرارات التي يتم التوصل اليها هي في الواقع قرارات متمخضة عن تلك الإجتماعات . في الواقع , إن ما يُقر هناك ما هو إلا خطط مستوفية النصاب وجاهزة منذ زمن , ولكن توقيت عرضها قد يختلف بحسب المعايير والظروف المحيطة , ويراعى في ذلك تبعات تلك القرارات.. ولكي يتم الإخراج الصحيح لكل" سكيتش " ومقطع من مقاطع ذلك المسلسل القديم الجديد , يتم تبادل الأدوار , وبذلك أيصاً يتم الحفاظ على قوة وجدية وبالتالي جدارة تلك المشاهد . تعددت الوجوه والعملة واحدة , مقدارها متساوي , شكلية الصرف والتبديل لا تختلف , إن حملت تلك العملة صورة باراك - شامير أو شارون -بيرس .
أما في حلقة اليوم من المسلسل الممتد تاريخه منذ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897, فإن الأحداث قد دارت لتوصل الرسالة الصحيحة والمبتغاة , وهي ان نقاشات حادة قد دارت فقط من أجل الانسحاب من غزة , غزة التي كانت تعتبر الى أمد قصير بمثابة الشبح الذي يطارد إسرائيل والذي أفصح عن فحوى ذلك رابين بمقولته الشهيرة " اتمنى أن اصحو ذات يوم لأرى غزة وقد ابتلعها البحر " عبارة تؤكد العبئ الذي ظل جاثماً على اسرائيل منذ احتلالها لقطاع غزة . إذاً فإن ما جرى اليوم من نقاش في اجتماع الحكومة الاسرائيلية ليس له علاقة بقطاع غزة, لا من قريب ولا من بعيد , وأن المفاد الصحيح والهدف من ذلك القرار , هو إن مناقشة المرحلة النهائية للتسوية مع الفلسطينيين ,ستكون على شاكلة المناقشة التي دارت حول " قطاع غزة " .. فليفهم الفلسطينيون والعرب من خلفهم , أن الحديث حول المرحلة النهائية سيمتد الى سنين طوال , وان نتائج تلك المحادثات التي ستجري لن تتعدى الإنجازات التي سيمُن بها مجلس الوزراء الإسرائيلي , إن تفضل ونظر بعين" العطف" لحالة الفلسطينيين.
الحلم الذي يحلم به كل لاجئ فلسطيني بالعودة الى دياره , لن يتحقق أبداً إذا ما نظرنا الى الحالة التي رافقت موضوع الانسحاب من غزة , وأن يحلم عرفات بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة , و تتسم بالمعنى الصحيح للدولة , ما عليه إلا أن ينسى هذا الحلم . 
قرارات الحكومات الإسرائيلية - كما قلنا - هي قرارات معدة سلفاً ولكن تقدم وتؤخر ساعة إعلانها بمراعاة ظروف عدة تكونت إثر المناخ السياسي السائد في المنطقة ,وحالة ضعف بل عجز القرار العربي , تساهم مساهمة لا يستهان بآثارها على سرعة تطبيق وإخراج القرارات الإسرائيلية الى حيز التنفيذ  , والتي تعد كارثة تلم بالقضية الفلسطينية, إذ كيف لإسرائيل أن تمنح إنجازات سياسية وخدمات مجانية في ظل وضع على هذه الشاكلة .
رسالة واضحة المعالم , جلية الفحوى , مفهومة المفاد , طالما أن الوضع الداخلي للفلسطينيين ليس بالقوة الكافية لكسر عنجهية الاحتلال , إذ أن لغة الخطابة والتمثيل للساسة الفلسطينيين لا تنبع من خطة سياسية واضحة , وإن حالة الفساد مازالت مستشرية . كما أن تشتيت الجهود السياسية منها وغير السياسية, لا تؤتي أًكلها كما لو كانت جهوداً موحدة .هذا على الجانب الفلسطيني , أما وقد تُرك الفلسطينيين يواجهون مصيرهم بلا مساند ولا قوة تدعمهم سياسياً , ولو بعلاقات دولية , فإن ذلك أيضاً يدعم عجلة الإحتلال نحو عنجهية أوسع قد تطال على المدى القريب سوريا ولبنان , وليس الفلسطينيين فحسب .    
طارق صبح / اوسلو
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

ï»؟