مجلة عربية ساخرة

       تصدر في اوسلو

 الرئيسية      مقالات     تحقيقات      كلمات      دبابيس      مواقع

Text Box: مقالات                                                          
بين ضبط النفس والدفاع عنها ..
عندما يتعلق الأمر بمقتل جندي اسرائيلي أو مستوطن يعيش بين مليون ونصف المليون في غزة ,يتعين على قيادة السلطة الفلسطينية ان تحارب الإرهاب , وعندما تقوم اسرائيل بغارات جوية وتتوغل بالدبابات داخل أزقة مخيمات اللاجئين, يصبح هذا بطبيعة الحال وحسب مقاييس العم بوش , دفاعاً عن النفس .
أما وقد ارتفع عدد الشهداء جراء القصف الهمجي العشوائي لبيوت المدنيين الآمنين في رفح, فيتعين على الأطراف ابداء ضبط النفس .. ! العدل بعينه , هذه هي العدالة التي تلوح بها واشنطن وإدارة الرئيس العادل بوش.. أقصى درجات التعنيف والتأنيب هي تلك, الطلب من اسرائيل التحلي بضبط النفس.
اعتدنا على الانحياز الأمريكي الكامل لإسرائيل وتأييدها في كل ما تطرحه , إما الإدراة الأمريكية الحالية فقد تحولت الى وزراة خارجية تعمل تحت إمرة شارون, جورج بوش أصبح وزيراً لخارجية سلفان شالوم ومسوقاً بمبررات الدفاع عن النفس لوزراة حرب موفاز ويعالون .. بعبارة أصح, "شلة"  وعصابة من مصاصي الدماء , يتزعمهم شارون .
لقد ابدت قيادات كافة الفصائل العاملة في الأرض المحتلة عدم رغبتها الدخول في صراع مع الولايات المتحدة واقتصار العمل النضالي على المحتل الاسرائيلي , ولكن يبدو ان الإدارة الامريكية الحالية تسعى لجر فصائل المقاومة الفلسطينية نحو صراع معها من خلال التأييد الشامل غير المسبوق لإسرائيل, والذي تمثل مؤخراً في إعطاء اسرائيل الحق بالاحتفاظ  وبناء مستوطنات على الأراضي التي احتلت عام 67 . كما أن نفي حق اللاجئيين بالعودة الى بيوتهم وأراضيهم التي احتلت عام 48 , كان الشعرة التي قسمت ظهر البعير في كون تلك الإدارة طرفاً محايداً لمسيرة السلام في الشرق الأوسط .  الولايات المتحدة بفعلتها هذه, تلغي قرارات صادرة من مجلس الأمن والأمم المتحدة فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي , وخاصة القرارين 242 و 338 ومبادلة الأرض مقابل السلام والتي انطلقت على اساسها مسيرة السلام في مدريد .
يعطي بوش تعهدات ورسالة تطمينات للملك عبد الله ثم نسمع نفس التصريحات المؤيدة  لخطة شارون صبيحة اليوم التالي .. يتحدث كولن بول عن امكانية السعي لإقامة دولة فلسطينية حتى نهاية العام 2005 , يخرج بوش ليكرر عدم وجود امكانية لذلك . الى متى ستبقى المراهنة على الموقف الأمريكي , ولمَ  ُينتظر ان ُنمنح دولة عبر الثنائي الدموي بوش وشارون ؟ السنا بحاجة الى موقفٍ عربي واضح و صارم تجاه ما يجري للقضية الفلسطينية, على العرب ان يقرروا و يتخذوا المواقف المرجوة والتي تلبي الحد الأدنى من مطلب الجماهير العربية الغاضبة مما يجري في الأرض المحتلة من سفك لدماء اخوتهم . 
لن نجد من الإدارة الأمريكة الحالية على وجه الخصوص سوى التأييد الأعمى لسياسة شارون , ولن نسمع سوى ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها, وأن على الفلسطينيين التحلي بضبط النفس حين يقتل 50 مواطنا منهم في غضون أربع وعشرون ساعة .
طارق صبح / اوسلو
 
 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

ï»؟